السيد علي الطباطبائي

587

رياض المسائل ( ط . ق )

السرائر في دعواه صريحة وفي المسالك أن تحقق التعارض في الحي إنما هو إذا كان مفلسا مهجورا عليه إذ بدونه يتخير في الوفاء وهو كذلك ولو قصر الرهن عن الدين المرهون به ضرب المرتهن مع الغرماء في الفاضل من الدين لعدم انحصار الحق في الرهن بعقده فيتناوله عموم الأدلة بضرب صاحب الدين مع الغرماء في مال المفلس والميت وكذلك لو زاد عنه صرفه إلى الغرماء أو الورثة والرهن أمانة في يد المرتهن ولا يسقط بتلفه شيء من ماله ما لم يتلف بتعد أو تفريط بلا خلاف بين الأصحاب على الظاهر بل عليه الإجماع عن الشيخ وفي التذكرة ونهج الحق للفاضل والسرائر والغنية وهو الحجة مضافا إلى الأصل والمعتبرة المستفيضة منها الصحاح في أحدها رجل رهن عند رجل رهنا وضاع الرهن قال هو من مال الراهن ويرتجع المرتهن عليه بماله وفي الثاني الرجل يرهن عند الرجل رهنا فيصيبه شيء أو يضيع قال يرجع عليه بماله وفي الثالث الرجل يرهن الغلام أو الدار فيصيبه الآفة على من يكون قال على مولاه ثم قال لي أرأيت لو قتل قتيلا على من يكون قلت هو في عنق العبد قال ألا ترى لم يذهب من مال هذا قال أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كان يكون قلت لمولاه قال وكذا يكون عليه ما يكون له ومنها ومما في معناه مما دل على التلازم بين النقصان والمنفعة يظهر وجه إمكان الاستناد في المقام إلى المعتبرة المتقدمة الدالة على أن نماء الرهن للراهن ولكن بإزائها أخبارا ظاهرة المخالفة بحسب الإطلاق في الحكم منها الصحيح عن قول علي ع في الرهن يترادان الفضل قال كان ع يقول ذلك قلت كيف يترادان الفضل فقال إن كان الرهن أفضل مما رهن به ثم عطب رد المرتهن الفضل على صاحبه وإن كان ص يسوى رد الراهن ما ينقص من حق المرتهن قال وكان ذلك قول علي ع في الحيوان وغير ذلك ونحوه الموثق كالصحيح وحملا على تفريط المرتهن للمرسل في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه به على الراهن فيأخذه فإن استهلكه تراد الفضل بينهما وبه أيضا يشعر ظاهر الصحيح عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يسوى ثلاثمائة درهم فهلك أعلى الرجل أن يرد صاحبه مائتي درهم قال نعم لأنه أخذ رهنا فيه فضل فضيعه قلت فهلك نصف الرهن قال على حساب ذلك ونحوه الخبر إذا رهنت عبدا أو دابة فماتا فلا شيء عليك وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام فأنت ضامن لحمل الهلاكة فيه على الإهلاك ليرتفع المنافاة بين حكمية بالنفي والإثبات وهو وجه الإشعار فيه كالتعليل بالتضييع في الأول ويمكن أيضا حملهما على التقية لكون الضمان مذهب العامة كما يظهر من عبائر نقلة الإجماع في المسألة الرهن وحكاه الفاضل صريحا عن أبي حنيفة واحتج عليه كابن زهرة في الغنية بالنبويين المشهورين بين الخاصة والعامة في أحدهما لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه وفي الثاني الخراج بالضمان وخراجه للراهن إجماعا وربما يشعر بالورود عليها نسبة الحكم في الأول إلى علي ع خاصة من دون أن ينسبه إلى نفسه بالمرة وهو ظاهر في الورود تقية سيما مع تكرار ذكر النسبة مضافا إلى صريح بعض المعتبرة كالموثق قلت له الرجل يرتهن العبد فيصيبه عور أو ينقص من جسده شيء على من يكون نقصان ذلك قال على مولاه قلت إن الناس يقولون إن رهنت العبد فمرض أو انفقأت عينه فأصابه نقصان في جسده ينقص من مال الرجل بقدر ما ينقص من العبد قال أرأيت لو أن العبد قتل قتيلا على من يكون جنايته قال جنايته في عنقه ثم إن مفهوم العبارة هنا وفي الشرائع سقوط الحق بتلف الرهن مع الضمان وهو صريح المعتبرة المتقدمة ويشكل الاستناد إلى إطلاقها مع مخالفة ظاهر أكثرها المجمع عليه بين الطائفة واحتمالها الحمل على التقية كما مرت إليه الإشارة وضعف الرواية السليمة عن القدحين وعدم جابر لها في البين مضافا إلى مخالفتها القاعدة فيما إذا لم يكن الدين من جنس ما يضمن به التالف فلا يسقط من الحق شيء وإن كان التالف مضمونا لاختلاف الحقين ويمكن حملها على التراضي أو التقاص وإلا فيشكل الاستناد إليها لما مضى وليس له أي المرتهن التصرف فيه أي الرهن لما مضى في منع الراهن عنه الجاري هنا عموما وفحوى مضافا إلى المعتبرة منها الموثق كالصحيح عن رجل رهن رهنا ثم انطلق فلا يقدر عليه أيباع الرهن قال لا حتى يجيء ونحوه آخر مثله في القرب من الصحة يتضمن سنده كالأول من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ولو تصرف فيه من غير إذن مطلقا خرج عن الأمانة وضمن العين مع التلف بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة يوم التلف إن كان قيميا وضمن الأجرة أيضا إن تصرف في المنفعة بدون الإذن أو معه على وجه العوض وفي الصحيح في الأرض البور يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة فيزرعها وينفق عليها من ماله أنه يجب له نفقته وعمله خالصا ثم ينظر نصيب الأرض فيحسبه من ماله الذي ارتهن به الأرض حتى يستوفي ماله فإذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها ولو كان الرهن دابة قام المرتهن بمئونتها حيث لم يقم الراهن بها وجوبا لوجوب الحفظ عليه ولا يتم إلا بالإنفاق عليه فيكون واجبا وإذا أنفق تقاصا ورجع كل ذي فضل بفضله مع الإنفاق بنية الرجوع لا مطلقا إجماعا بل يرجع معها خاصة إما مطلقا كما هنا وفي الشرائع وعن الحلي والفاضل أو بشرط إذن المالك أو الحاكم أو الإشهاد بعد تعذرهما كما قيده الشهيدان وغيرهما ويأتي في التقاص على إطلاقه ما مضى ولذا إن الحلي ذكر الرجوع إلى ما أنفق من دون ذكره وهو الأوفق بالأصل حيث يمكن الرجوع إليه إلا أنه ربما يستفاد من النصوص الآتية بعد الحمل على ما يأتي إليه الإشارة جوازه كذلك وربما أيدته الروايات السابقة ولا ريب فيه مع المراضاة وأما مع عدمها فالمصير إلى الأول أحوط وأولى وكيف كان هذه الأقوال متفقة على عدم جواز تصرف المرتهن في الرهن بدون إذن الراهن ورجوع كل منهما معه إلى الآخر فيما يستحقه بعد إنفاق المرتهن فهو إلى نفقته والراهن إلى منفعة ماله على الإطلاق خلافا للطوسي والحلي في الدابة فجوزا الركوب والحلب بعد الإنفاق وحكما بأن المنفعة بإزاء النفقة على الإطلاق ولو مع عدم المراضاة وتفاوت الحقين بالزيادة والنقصان واستندا في ذلك إلى ما في رواية من أن الظهر يركب والدر يشرب وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواها السكوني وقريب منه الصحيح عن الرجل يأخذ الدابة أو البعير أله أن يركبه قال فقال إن كان تعلفه فله أن يركبه وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس له أن يركبه والأول قاصر السند وإن روى الراوي في الموثق إلا أنه كالثاني مخالف للأدلّة المتقدمة القاطعة على عدم جواز